قال القائل:
خذ العلوم ولا تعبأ بقائلها واطلب بذلك وجه الخالق الباري
أهل الروايات كالأشجار مثمرة أجن الثمار وألق العود في النار
ان الحديث عن القصة أو الأقصوصة أو القصة القصيرة كلها تدخل في اطار نوع من أنواع الأجناس الأدبيةن ترتكز على أصول وقواعد. وقد تطورت مع تطور الأدب منذ أن عرف الانسان الكتابة لغاية العصر الحديث أو المعاصر..لكن بغض النظر عن الأسس التي يستند عليها النص المروي بشكل عام من حبكة.. وشخصيات..وعقدة....فانها تختلف في شكلها العام من مكان الى آخر حسب المكان والمحيط الذي يعيش فيه الكاتب ويعبر من خلاله عنه، فاختلاف البيئة ستجدها حاضرة بقوة في كل الابداعات من تباين في الصور والطبيعة ونمط العيش والزمان الذي تعيش فيه أو المراد التعبير عنه بواسطة السرد القصصي والشعري أوالروائي بشكل خاص و كثيرا ما يكون للرمز والاشارة دور كبير يتعمده الكاتب كي لا يغرق في المباشرة وفي كثير من هذه الأجناس الأدبية يكون فيها الزمن ثابتا يعتمد فيه السرد القصصي على العناصر الآنية لتشكل بنية متكاملة ما بين النص و الموضوع .. كيف؟ فالنمط القصصي يمكن أن يكون واقعيا أوعبثيا...لكنه يبقى مدونة حقيقة لتجمع بشري ما يعيش في مكان ما له نظام ما يخضع لقوانين متفق عليها في ذالك المجتمع وبالتالي فالنص سيكون حتما ابن بيئته كما يقال.
وبغض النظر عن الابداع العالمي في هذا المجال وتنوعاته المتعددة وثرائه الغزير فلقد ارتأيت أن أهديك قصة قصيرة ستجد في طياتها ماهي القصة القصيرة في الأدب العربي بشكل عام:
والتغني ببعض الصفات الحميدة التي كانت وماتزال من الشيم الرفيعة للانسان العربي منذ نشأته. يقول الحطيئة:
وطاوي ثلاث عاصب البطن مرمل ببيداء لم يعرف لها ساكن رسما
أخي جفوة فيه من الأنس وحشة يرى البؤس فيها من شراسته نعما
وأفرد في شعب عجوز ازاءها ثلاثة أشباح تخالهم بهما
حفاة عراة ما اغتدوا خبز ملة ولا عرفوا للبر مذ خلقوا طعما
رآى شبحا وسط الظلام فراعه فلما بدا ضيفا تشمر واهتما
فقال أيا رباه ضيف ولا قرى بحقك لاتحرمه تاالليلة اللحما
فقال ابنه لما رآه بحيرة أيا أبتي اذبحني ويسر له طعما
ولا تعتذر بالعدم على الذي ترى يظن لنا مالا ويوسعنا دما
فروى قليلا ثم أحجم برهة فان هو لم يذبح فتاه فقد هما
فبينا هما عنت على البعد عانة قد انتظمت من خلف مسحلها نظما
عطاشا تريد الماء فانساب نحوها على أنه منها الى دمها أظما
فخرت نحوص ذات جحش سمينة قد اكتنزت لحما وقد طبقت شحما
فيا بشراه لما جرها نحو أهله ويا بشراه لما رأوا كلمها يدمى
فباتوا كراما قد قضوا حق ضيفهم فلم يغرموا غرما وقد غنموا غنما
فبات الأب من بشاشته أبا لضيفهم والأم من بشرها أما
وشكرا على اثارة الموضوع وتصبح على خير